الصفحة 3 من 20

قال الشافعي رحمه الله تعالى:

لو كان حبك صادقًا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع [1]

بل إن المحب يفعل ما يحب حبيبه ويكره ما يكره.

والله جل وعلا يكره التثاؤب، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس فحمد الله، فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان فليرده ما استطاع؛ فإذا قال: ها، ضحك منه الشيطان» [2] .

إذًا فالمؤمن يكره التثاؤب لأن الله يكرهه قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [3] .

ومما يدعو إلى كراهية التثاؤب أيضًا، أنه من الشيطان، والشيطان لا يأتي منه إلا ما هو قبيح ومكروه.

ثم إن التثاؤب يكون ناشئًا عن كثرة الأكل والتخليط فيه، فيستدعي الكسل في العبادة.

والتثاؤب مكروه دائمًا، ولكن كراهيته في الصلاة أشد، لأن للشيطان غرضًا قويًا في التشويش على المصلي في صلاته [4] قال أبو هريرة - رضي الله عنه: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «التثاؤب في الصلاة من الشيطان فإذا

(1) انظر ديوان الشافعي ص 58.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأدب باب ما يستحب من العطاس وما يكره من التثاؤب 7/ 124 - 125.

(3) سورة البقرة آية (165) .

(4) انظر فتح الباري 10/ 622، 627.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت