كثير من الناس عند التثاؤب يستعيذون بالله من الشيطان ظنًا منهم بأنه مستحب.
وهذا ظن خاطئ لا دليل عليه، ولو كان مشروعًا لكثر النقل فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن صحابته بل إنه لم يرد فيه ولا حديث ضعيف.
ومعلوم أن العمل إذا لم يكن عليه دليل، فهو بدعة، والبدعة مردودة على صاحبها، فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» [1] .
قال الحافظ بن حجر في فتح الباري: ومن الخصائص النبوية ما أخرجه ابن أبي شيبة والبخاري في التاريخ من مرسل [2] يزيد بن الأصم قال: «ما تثاءب النبي - صلى الله عليه وسلم - قط» وأخرج الخطابي من طريق مسلمة بن عبد الملك بن مروان قال: «ما تثاءب نبي قط» ومسلمة أدرك بعض الصحابة وهو صدوق ويؤيد ذلك ما ثبت: أن التثاؤب من الشيطان [3] .
(1) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الأقضية باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور 5/ 132.
(2) والمرسل من أنواع الحديث الضعيف فتنبه.
(3) انظر فتح الباري 10/ 628. وقال فضل الله الجيلاني ذكر ابن عابدين أن التدبير المجرب لدفعه أن يذكر أن نبيًا لم يتثاءب قط. انظر فضل الله الصمد شرح الأدب المفرد 2/ 394.