الصفحة 16 من 19

وكذلك مَن يقول: «أنتم تفعلون كذا ... » . فكأنه جاء ليوبخهم لا ليعظهم، فالناس يشمئزون من هذا الخطاب، فلو قال: البعض يفعل. أو عم نفسه معهم. أو قال: نحن مقصرون في كذا إلا مَن رحم الله. فهذا أولى. ثم إن الإغراق في ذكر ما يفعل الناس من معاصي وسيئات فيه محذوران، الأول: تهوين المعاصي لدى بعض ضعيفي الإيمان، فإذا سمع الواعظ يذكر أن الناس وقعوا في الربا والزنا ... فهذا يهون تلك المعاصي في قلبه وربما قال كما يقول البعض: «حشر مع الناس جنة» ، ثم إنه مخالف لهدى النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي يقول: «إذا قال الرجل: هلك الناس؛ فهو أهلكُهُم» مسلم [1] .

ثم لا ننسى أن نذكر الجانب المشرق والإيجابي الذي يحصل في المجتمع، فنشيد بأهل الخير والصلاح والاستقامة من الشباب والفتيات؛ حتى يكون ذلك قدوة لهم وحافزًا للاستقامة إذا علموا أن من بني جلدتهم ومن هم في سنهم واهتماماتهم ومع ذلك فهم مستقيمون، وفيه كذلك فتح باب التفاؤل وإبعاد التشاؤم الذي قد يخيم على بعض النفوس ويرى أن المجتمع قد فسد وربما فتَّ ذلك في عضده في الدعوة، بل ربما قصر في تربية أبنائه لتشاؤمه ويأسه من الإصلاح.

9 -حسن الهيئة والمظهر له أثره خاصة في هذا العصر. قال - صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر» فقال رجل:

(1) لفظة «أهلكهم» يروى بفتح الكاف وضمها. النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير الجزري. جزء 5 ص 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت