إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنة؟ قال: «إن الله جميل يحب الجمال، الكبر: بطر الحق، وغمط الناس» مسلم.
10 -الدعاء له أثره وهو سلاح المؤمن، فادع الله قبل الموعظة أن يرزقك الإخلاص وأن يشرح صدرك وييسر لك أمرك ويعينك على قول الحق واجتناب الباطل، وقد دعا موسى - عليه السلام - لما أمره الله جل وعلا بالذهاب إلى فرعون، قال تعالى: {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي} [طه: 24 - 28] . وفي ختامها أن ينفع بها وأن يعيذك من فتنة القول والعمل، ولا تنس الدعاء الذي علمه النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر الصديق - رضي الله عنه: «اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم» أحمد وأبو نعيم والقاسم البغوي.
11 -أخي الواعظ: الناس بعد الموعظة بين موقفين: فمنهم من يأتي للسلام على الواعظ وشكره والثناء عليه وعلى موعظته. فاحذر الافتتان بهذا، وسل الله أن يجعلك خيرًا مما يظنون، ويغفر لك ما لا يعلمون، فما علموا منك إلا الوقوف في المحراب والوعظ، ما علموا ما أنت فيه من تقصير وذنوب وأنت أدرى بنفسك وأعلم بعيوبها وذنوبها، فلا يغرنك ما يقولون.
والموقف الآخر: موقف الذهاب سريعًا بعد نهاية الموعظة، فلا سلام ولا شكر ولا ثناء، فإياك أن يؤثر هذا في نفسك، فما جئت للثناء والشكر، وإنما جئت واعظًا لا تريد جزاءً ولا شكورًا إلا من الله عز وجل وكفى أنهم استمعوا لموعظتك، وتذكر موقف نوح - عليه السلام - وهو يدعو قومه ويجعلون أصابعهم في آذانهم ويستغشون ثيابهم، ومع ذلك