إلا من يحب ولو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقي الكافر منها شربة ماء». [مسند الإمام أحمد 1/ 287] .
فتبين لنا أن كثرة عطاء الله إنما هو استدراج وكذا لا يدل على محبة الله لمن أعطاه هذه النعم بدون شكرها. ولنذكر في هذا المقام بعض الآيات والأحاديث الواردة في ذلك:
أولًا: قال تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} . [الأنعام:44] أي أخذهم عذابنا من حيث ... قال الحسن: الإبلاس: اليأس من النجاة عند ورود الهلكة. (نسأل الله العافية) .
ثانيًا: يجب على المسلم أن يحذر عقوبة سوء الخاتمة؛ وذلك بسؤال الله حسن الخاتمة فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو بقوله: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» . وقال - صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها» . [أخرجه مسلم رقم:2651] وبالعكس، نسأل الله الثبات على دينه.
ثالثًا: ذم الله لمن أمن مكره، وكتب عليهم الخسارة في الدنيا والآخرة. قال تعالى: {فَلَا يَامَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} . [الأعراف:99] .
فكم من رياض أمست وزهرها يانع عميم، وأصبحت وزهرها يابس هشيم، إذا هبت عليها الريح العقيم، كذلك العبد يمسي وقلبه