الصفحة 5 من 36

أولًا: التوحيد:

التوحيد هو إفراد الله بالعبادة وبالربوبية، وبصفات (الكمال في الذات والأسماء والصفات والأفعال) . كما جاء في الكتاب والسنة، فلا يخاف ولا يرجو ولا يعبد إلا الله وحده.

ويعلم أن الله على كل شيء قدير. ولا يكون في ملكه إلا ما يشاء، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن. فهو سبحانه الذي يجيب المضطر إذا دعاه. ويكشف السوء، ويدافع عن الذين آمنوا، ويرحم من عباده الرحماء، وينصر أولياءه في الدنيا، ويوم يقوم الأشهاد.

فإنه هو المعبود الحق، وحده لا شريك له، فيخلص في عبادته والتوكل عليه، لقوله سبحانه وتعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} . [الذاريات:56] .

حيث إن الله خلق الثقلين لعبادته، وأمرهم بطاعته، وضمن لهم الرزق، فواجب عليهم أن يشتغلوا بما خلقوا له من وأن يتوكلوا على الله في حصول ما ضمن لهم، مع مباشرة الأسباب المشروعة.

فالعبادة هي التوحيد، وقد تكفل الله لخلقه بالرزق، والمد والعطاء، فقال تعالى: {مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ} . فهو سبحانه لا يريد منا رزقًا، ولا إطعامًا له، لأنه سبحانه غني بذاته عن جميع خلقه، فله الغنى المطلق، وكل غنى لأحد من الخلق فهو منه سبحانه، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} . [فاطر:15] .

وإن من ثمرات التوحيد التوكل على الله تعالى، الذي يتحقق فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت