الصفحة 8 من 36

وقد قرنهم برسله. {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا} . [غافر:128] فيجب على كل مسلم أن يحقق إيمانه ويتفقده، ويبتعد عن كل ما ينقصه أو يخدش كماله، لينال وعد الله له بذلك، ويسعى دائمًا إلى ما يزيد إيمانه وتقواه، ويزيد الله الذين اهتدوا هدي، لأن الله جعل العاقبة للمتقين. والمتقون هم المؤمنون خاصة، قال تعالى: {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} . [الأعراف:128] أي حسن العاقبة للمتقين.

كما وعدهم بإرث الأرض فقال تعالى: {إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} . [الأعراف:128] رزقنا الله التقوى في السر والعلن.

ثالثا: الدعاء:

الدعاء: هو العبادة، بل هو خالص العبادة. قال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} . [غافر:60] وقال النبي، - صلى الله عليه وسلم -، «الدعاء هو العبادة» . [أخرجه الإمام أحمد من حديث النعمان بن بشير] .

فالدعاء عبادة لله سبحانه وتعالى، لأن العبد حينما يرفع يديه إلى ربه فهو يعلم أنه لا يقدر على كشف ما به من ضر أو كرب إلا هو سبحانه وتعالى، ولا يستطيع أحد أن يحول حالته من ضراء إلى سراء إلا الله، فالدعاء -والحال هذه- ذل وخضوع بين يدي الباري - عز وجل - ومناجاة لله تعالى، فالدعاء استدعاء من العبد لربه بالعناية به، فهو يستعينه ويستمد منه النصر والتوفيق.

وحقيقة الدعاء إظهار الافتقار إلى الله تعالى، والتبري من الحول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت