تفويض أمر العبد إلى الله تعالى، ثقة به واعتمادًا عليه مع مباشرة الأسباب المشروعة، التي أمر الله رسوله بها، فمن توكل على الله كفاه قال تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} . [إبراهيم:11] {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} . [الطلاق:3] .
وقد أخبر سبحانه بأنه بيده ملكوت كل شيء {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} . [يس:82] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -،: «لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا (أي جياعًا) وتروح بطانًا (أي شباعًا) » . [أخرجه الإمام أحمد 1/ 30 والحاكم 4/ 318] .
ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية - يرحمه الله - كفاية الله لعبده على حسب إيمانه، فإن كان إيمانه قويًّا كانت الكفاية كبيرة وعظيمة، وكلما قل الإيمان قلت الكفاية - نسأل الله العافية-.
ولهذا لما قال الناس للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بعد أحد: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} . [آل عمران:173] فكفاهم الله أمر العدو، حيث قال: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} . [آل عمران: 174] فأمنوا من السوء، وفازوا بالفضل.
وهكذا كل من أخلص لله في توحيده، وصدق الله في توكله، فإنه سبحانه يكفيه ما أهمه وما لم يهتم به.
فالتوحيد الذي هذا شأنه، وتلك ثمراته من أجله بعث الله جميع