الصفحة 12 من 18

لقد كانت عواطف الإيثار والمواساة والمؤانسة تمتزج في الأخوة التي كانت بين المهاجرين والأنصار، فقد روى البخاري أنهم لما قدموا المدينة آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين عبد الرحمن وسعد بن الربيع، فقال لعبد الرحمن: إني أكثر الأنصار مالًا، فأقسم مالي نصفين، ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فسمها لي، أطلقها، فإذا انقضت عدتها فتزوجها، قال: بارك الله لك في أهلك ومالك، وأين سوقكم؟ فدلوه على سوق بني قينقاع، فما انقلب إلا ومعه فضل من أقط وسمن، ثم تابع الغدو، ثم جاء يومًا وبه أثر صفرة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: مهيم. قال: تزوجت. قال: كم سقت إليها. قال: نواة من ذهب [1] .

لقد كان الأنصار يؤثرون إخوانهم المهاجرين على أنفسهم ولو كان بهم حاجة وفقر والإيثار على النفس مع الحاجة قمة عليا وصل إليها الأنصار فكما قال تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [2] .

(1) رواه البخاري.

(2) سورة الحشر: 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت