الصفحة 9 من 18

وأن من أعلى المراتب أن تؤثر أخاك على نفسك وتقدم حاجته على حاجتك وهذه مرتبة الصديقين ومنتهى درجات المتحابين قال تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [1] .

يقول سيد قطب رحمه الله[2]:

لقد بلغ الأنصار عالمًا لم تشهد له البشرية نظيرًا في الإيثار والمواساة؟ اهـ. فأصبح الواحد منهم يؤثر أخاه على نفسه في ماله ومنزله بل حتى أن أحدهم كان يشق إزاره بينه وبين أخيه محبة وإيثارًا.

وكما أخرج مسلم والترمذي والنسائي: «أن رجلًاَ من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أهدي له رأس شاة فقال لأهله إن أخي فلانًا عياله أحوج إلى هذا منا فلنبعث به إليه فلم يزل يبعث به واحد إلى واحد حتى تداولها سبعة بيوت حتى رجعت إلى الأول فنزلت هذه الآية {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [3] .

والله سبحانه وتعالى قد حث على بذل الأموال في الإسلام، وباب الخير واسع وطرقه متعددة فمن لم يجد المال الذي ينفقه فليتصدق بطعام وكساء، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من كسا مسلمًا ثوبًا لم يزل في ستر الله ما دام عليه من خيط وسلك» [4] .

وبالجملة فإن نصرتنا لإخواننا المسلمين تكون: بإمدادهم بالمال وبتوفير الطعام والماء والكساء والمسكن الملائم لهم وتكون أيضا

(1) سورة الحشر: 9.

(2) في ظلال القرآن: سيد قطب (6/ 3526) .

(3) أخرجه مسلم والترمذي والنسائي.

(4) رواه الترمذي والحاكم وقال: صحيح الإسناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت