إن الكربة هي الشدة العظيمة التي توقع صاحبها في الحزن والهم والغم والتي تأخذ بالنفس كل مأخذ والله عز وجل يقول {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} [1] ، ويرى ابن جرير أن المراد بالآية المكابدة في الأمور الشاقة [2] .
فالإنسان يتعرض في هذه الحياة لما يهمه ويحزنه إما في بدنه أو ولده أو ماله أو دينه، فينبغي على إخوانه في العقيدة أن يسعوا لتخليصه وتخفيف آلامه ونصرته قدر المستطاع .. وقد يظلم المسلم من جهة قوى الشر والاضطهاد وهنا لا يحل تركه مع الاستطاعة على رفع الظلم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا قيل: أفرأيت إن كان ظالمًا كيف أنصره .. قال تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره» [3] .
ولنقف عند ما يلاقيه الإنسان بسبب تمسكه بدينه، فقد يلاقي ما يهمه ويغمه من البلاء مما لا تحتمله الجبال الرواسي من طغاة الأرض وجبابرتهم الخاسرين، وهنا علينا تنفيس كربته بأنفسنا وأموالنا وألسنتنا وأقلامنا، قال تعالى: {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} [4] .
(1) سورة البلد: 4.
(2) تفسير ابن جرير الطبري/ لأبي جعفر الطبري (12، 135) .
(3) أخرجه البخاري.
(4) سورة الأنفال: 72.