الصفحة 11 من 18

إن الإسلام يوجد في المسلم تصورًا خاصًا نحو الحياة ونحو المجتمع إنه تصور يفيض بالبر والعطف والخير .. فيقدم فيه أبناء المجتمع المسلم ما لديهم من الجهد والأموال والأطعمة إلى الضعفاء والمحتاجين سدًا لحاجة المسكين أو مواساة ليتيم أو فكًا لأسير، وهذه الرحمة الفائضة من القلوب الرقيقة المؤمنة لا تبتغي بذلك جزاء ولا ثناء ولا شكرًا من الخلق بل تتجه إلى الله وحده تطلب رضاءه .. وهذه العاطفة الإيمانية المخلصة من مزايا التربية الإسلامية، فالأمم قد تنظم الضرائب وتفرض التكاليف لإسعاف المحاويج ومساعدتهم فيندفع الناس قهرًا إلى ذلك، أما الإسلام فإنه عقيدة تربي أبناءها على البذل من ناحية وعلى العاطفة الكريمة التي تجود طائعة راضية بما عندها من ناحية أخرى.

قال تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا} [1] .

إن هذا الشعور الإيماني الكريم [المواساة والبذل والتضحية] قد نما في نفوس الرعيل الأول فكان حسهم في البذل والإيثار والمواساة لإخوانهم المحتاجين حسًا صادقًا .. فنراهم يبادرون إلى العطاء فيجود كل منهم بما لديه فيزيل جودهم وكرمهم آثار الفاقة ويرأب صدع الفقر.

(1) موقف الأنصار

من إخوانهم المهاجرين

(1) سورة الإنسان: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت