الصفحة 3 من 18

أصابعه» [1] .

وانطلاقا من قول المصطفى عليه الصلاة والسلام: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة» [2] .

والمؤمن الحق هو الذي يمتلك قلبًا يحترق على واقع الإسلام والمسلمين وعلى الأوضاع التي يعيشونها من فاقة وشدة وضيق، فيتحقق فيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توداهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» [3] .

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - جعل المؤمنين كالجسد الواحد إذا تألم منه عضو

-حتى إن كان هذا العضو صغيرًا- فإن سائر الجسد يتألم ويحزن لتألم هذا العضو وهكذا لابد أن يكون المؤمنون بعضهم مع بعض.

قال القرطبي[4]:

في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا» هذا تمثيل يفيد الحض على معونة المؤمن للمؤمن ونصرته، وأن ذلك أمر متأكد لابد منه فإن البناء لا يتم أمره ولا تحصل فائدته إلا بأن يكون بعضه يمسك بعضًا ويقويه وإن لم يكن ذلك انحلت أجزاؤه وخرب بناؤه وكذلك المؤمن لا يستقل بأمور دنياه ودينه إلا بمعونة

(1) متفق عليه.

(2) متفق عليه.

(3) متفق عليه.

(4) الجامع لأحكام القرآن - للقرطبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت