أخيه ومعاضدته ومناصرته فإن لم يكن ذلك عجز عن القيام بكل مصالحه وعن مقاومة مضاره، فحينئذ لا يتم له نظام دنياه ولا دينه ويلحق بالهالكين.
روى جرير بن عبد الله رضي الله عنهما قوله: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صدر النهار قال: فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار [1] متقلدي السيوف عامتهم من مضر بل كلهم من مضر، فتمعر وجه [2] النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رأى بهم من الفاقة [3] ، فدخل ثم خرج، فأمر بلال فأذن وأقام، فصلى ثم خطب فقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} إلى آخر الآية: {إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} والآية التي في الحشر: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} ، فتصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمره»، حتى قال «ولو بشق تمرة» قال: فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها بل عجزت قال: ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، فرأيت وجهه عليه الصلاة السلام يتهلل [4] كأنه مذهبة [5] فقال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من سن في الإسلام سنة حسنه فله أجرها وأجر
(1) مجتابي النمار: أي لابسيها خارقين أوساطها مقورين. (النمار) جمع نمرة وهي ثياب صوف فيها تنمير.
(2) تمعر وجهه: تغير وتلون.
(3) الفاقة: الفقر والحاجة الشديدة.
(4) يتهلل: أي يستنير فرحًا وسرورًا.
(5) مذهبة: أي فضة مموهة بالذهب في أشراق.