(2) موقف المسلمين بعضهم من بعض
في غزوة تبوك
خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك في شدة من الأمر في سنة مجدبة وحر شديد وعسر من الزاد والماء وقد أصابهم من الجهد ما أصابهم حتى كان الرجلان يشقان التمرة بينهما، وكان النفر يتداولون التمرة يمصها هذا ويشرب عليها ثم يمصها هذا ويشرب عليها، في هذه الغزوة حض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل الغنى على النفقة والحمل في سبيل الله فحمل رجال من أهل الغنى واحتسبوا وأنفق عثمان بن عفان نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها فعن عبد الرحمن بن سمرة قال: جاء عثمان - رضي الله عنه - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بألف دينار في ثوبه حين جهز النبي - صلى الله عليه وسلم: جيش العسرة، فصبها في حجر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يقلبها بيده ويقول: «ما ضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم» [1] .
(3) نماذج معاصرة يقف الإنسان
أمامها متعجبًا متحيرًا
فقد حدثني من أثق به عن امرأة مسلمة تصدقت بكل حليها لصالح المجاهدين والمعوزين في كل مكان.
وأعرف فتاة قامت بتخصيص جزء معلوم من راتبها الشهري لا يمسه أحد ولا تقربه هي، وخصصته للأرامل والأيتام من المسلمين.
وبلغني عن امرأة كانت تبذل جهدها وراحتها وإجمام نفسها بل كانت أحيانًا تضحي بساعات نومها لصالح إخوانها المسلمين في كل مكان، فكانت أحيانًا تحيك الملابس طول ليلها إلى أن تنتهي منها قم
(1) أخرجه ابن إسحاق وأحمد والترمذي.