الصفحة 15 من 18

المعنى، فقد أخرج الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: «أيما مؤمن أطعم مؤمنًا على جوع أطعمه الله يوم القيامة من ثمار الجنة، وأيما مؤمن سقى مؤمنًا على ظمأ سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم، وأيما مؤمن كسا مؤمنًا على عرى كساه الله من خضر الجنة» [1] وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن ابن مسعود قال: «يحشر الناس يوم القيامة أعرى ما كانوا قط، وأجوع ما كانوا قط، وأظمأ ما كانوا قط وأنصب ما كانوا قط فمن كسا لله كساه الله، ومن أطعم لله أطعمه الله، ومن سقى لله سقاه الله، ومن عفا لله أعفاه الله» . ويقول ابن رجب رحمه الله [2] : إن كرب الدنيا بالنسبة إلي كرب الآخرة لا شيء، فيدخر الله جزاء تنفيس الكرب عنده لينفس به من كرب الآخرة. ويدل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «يحشر الناس حفاة عراة غرلا، قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله، الرجال والنساء، ينظر بعضهم بعضا؟ فقال: الأمر أشد من أن يهمهم» [3] .

وكما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعًا، ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم» [4] .

وكرب القيامة أشد من أن توصف وكما قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى

(1) رواه الترمذي.

(2) جامع العلوم والحكم (2/ 190 - 191) .

(3) متفق عليه.

(4) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت