الصفحة 23 من 27

عليهن الصلاة .. وضيعتهن الحفلات والسهرات, وآثرت الملاهي والتسليات .. إلا من رحم رب الأرض والسموات. أخية ... لا تغتري بما هو حاصل في واقع العصر .. فإن السائرات إلى الله قليل .. وتأملي فيمن سبقوا .. كيف عبدوا الله وصدقوا ..

فكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف

كانت نفيسة ابنة الحسن بن زيد بن السن بنت علي رضي الله عن الجميع، من الصالحات العابدات، زاهدة، تقية، تقوم الليل وتصوم النهار، وتكثر البكاء من خشية الله عز وجل، حتى قيل لها: «ترفقي بنفسك» لكثرة ما رواه منها، فقالت: «كيف أرفق بنفسي وأمامي عقبة لا يقطعها إلا الفائزون؟» حجت ثلاثين حجة وكانت تحفظ القرآن وتفسيره، قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى بعد أن حكى أنها دخلت مصر مع زوجها المؤتمن إسحاق بن جعفر بن محمد الصادق: «فأقامت بها، وكانت ذات مال، فأحسنت إلى الناس، والجذمى، والمرض، وعموم الناس وكانت عابدة، زاهدة، كثيرة الخير، ولما ورد الشافعي مصر أحسنت إليه، وكان ربما صلى بها في شهر رمضان، وحين مات أمرت بجنازته فأدخلت عليها المنزل فصلت عليه [1] .

ومن أخبارها رحمها الله تعالى: أنها أقامت بمصر مع زوجها إسحاق بن جعفر الصادق، وقيل: مع أبيها الحسن الذي عين واليًا على مصر من قبل أبي جعفر المنصور. وقد هرع إليها أهل مصر يشتكون من ظلم أحمد بن طولون، فقالت لهم: متى يركب؟ قالوا: في غد. فكتبت رقعة ووقفت بها في طريقه، وقالت: «يا أحمد بن طولون» فلما رآها عرفها، فترجل عن فرسه، وأخذ منها الرقعة وقرأها، فإذا فيها:

«ملكتم فأسرتم، وقدرتم فقهرتم، وخولتم فعسفتم، ورد إليكم الأرزاق فقطعتم، هذا وقد علمتم أن سهام القدر نافذة غير مخطئة لاسيما في قلوب أوجعتموها، وأكباد قطعتموها، وأجساد عريتموها، فمحال أن يموت المظلوم ويبقى الظالم، اعملوا ما شئتم فإنا صابرون، وجوروا فإنا مُسْتَجِيرُون، واظلموا فإنا إلى الله متظلمون {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء: 227] فعدل لوقته [2] .

فأين نساؤنا من هذه الصفات النقية .. والنعوت العلوية .. والمواقف الربانية .. فهؤلاء نسوة صنعن التاريخ .. ليس في عالم الأزياء .. ولا في الفنون والغناء .. ولكن في القدوة بالأعمال الصالحة .. والمواقف المشرفة .. وزادهم في ذلك الإيمان وعدتهن الإحسان .. ومطلبهن رضوان من الله ومنزلة في الجنان.

فلو أنما أسعى لأدنى معيشة

(1) البداية والنهاية لابن كثير 10/ 262.

(2) مرآة النساء فيما حسن منهن وساء، لمحمد كمال الدين الأدهمي ص 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت