أختي المسلمة ..
قلبي صفحات التاريخ .. وتصفحي كتب التراجم والسير .. واقرأي أخبار من غبر .. من نساء السلف الصالحات .. العابدات القانتان .. الذاكرات الحافظات .. فلقد دون التاريخ من أخبارهن ما لولا أن وقوعه ثابت لظنه القارئ ضربًا من ضروب الخيال .. مما يقرأه من عظيم الإنجازات والبطولات في شتى المجالات.
فهذه أم صهباء معاذة بنت عبد الله العدوية زوجة صلة بن أشيم رحمهما الله: وهي تلميذة مباركة لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، كانت رحمها الله إذا جاء النهار تقول: «هذا يومي الذي أموت فيه» فما تطعم حتى تمسي، فإذا جاء الليل تقول: «هذه الليلة التي أموت فيها» فتصلي حتى تصبح، ومن قولها: «عجبت لعين تنام وقد عرفت طول الرقاد في ظلمة القبور» وكانت إذا جاء البرد لبست الثياب الرقاق حتى يمنعها البرد من النوم، ولما بلغها نبأ استشهاد زوجها وابنها أتت النساء يواسينها في مصابها، فقالت لهن: «إن كنت جئتن لتهنئنني فمرحبًا بكن، وإن كنتن جئتن لغير ذلك فارجعن» [1] .
فأين نساؤنا من هؤلاء .. وأين نساؤنا من قيام الليل والاستغفار في الأسحار، وإظهار الخوف من الواحد القهار .. وقد استثقلت
(1) صفة الصفوة 4/ 22.