رابعًا: إذا كانت الإشاعة عن شخص موسوم بالخير فينبغي أن يحمل على المحمل الحسن ويلتمس له العذر الشرعي، فإن لم يجد له مسوغًا في ما نسب إليه، فعلى المنقول له أن يذكّر الناقل بأن الواجب في هذه الحالة النصح والتوجيه حتى يستقيم الخلل الذي سبب وجود الإشاعة.
فلا يخلو من نسبت إليه الإشاعة في الجملة من أمرين اثنين: إما أن يكون معلومًا أو مجهولًا. فإن كان معلومًا من الذين شهد لهم بالخير والصلاح وخاصة العلماء أو من عامة المسلمين فعلى الإنسان أن يتقي الله ويمسك لسانه عن الخوض في أعراضهم خاصة العلماء المشهود لهم بالخير والتمسك بالسنة وحسن المعتقد؛ لأنهم سادة الأمة وقادتها ونورها ولا خير في قوم لا يعرفون لعلمائهم قدرهم. قال - صلى الله عليه وسلم: «من ذب عن عرض أخيه بالغيبة كان حقًا على الله أن يعتقه من النار» [صحيح: رواه أحمد] وإن كان من نسبت إليه الإشاعة غير موسوم بالخير؛ فليحذر الناقل أن يزيد عليه حتى لو كان عدوًا له، فإن هذا من الظلم والكذب، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: 8] .
أما إن كان الشخص مجهولًا فالحق أن يلحق بالذي قبله، ولا يجوّز ناقل الإشاعة لنفسه التقول عليه بدون تثبت؛ فالجهالة لا تشفع