الصفحة 4 من 13

الإنسانية فيها القابلية لهذا الأمر ما لم تتهذب بميزان الإسلام. وتاريخ الأنبياء عليهم السلام يشهد لذلك، فهذا نوح - عليه السلام - اتهم من قومه بأنه: {يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ} [المؤمنون: 24] أي يتزعم ويتأمر، وهود - عليه السلام - يواجه التقولات والتخرصات الشبيهة، وموسى - عليه السلام - يتهم من قبل فرعون بالسحر والتآمر فيشاع هذا الخبر بين الملأ. ويشيع عنه بنو إسرائيل أنه آدر، وقصة يوسف - عليه السلام - على رغم التكتم والتحفظ الإعلامي الشديد من قبل قصر العزيز فإن إشاعتها قد تفشت في نساء مصر، وغيرها من القصص التي يرويها لنا القرآن من سيرة الأنبياء والصالحين.

أما نبينا - صلى الله عليه وسلم - فقد واجه منذ بداية الدعوة حملات الإشاعة والتشكيك، ومنها ما قالوا عنه في مكة من أكاذيب: كتهمة الجنون والسحر والكذب، ولكن الله تعالى كان لهم بالمرصاد وكان ينزل على نبيه - صلى الله عليه وسلم - من سبع سماوات آيات تكذبهم وتسفههم ويبرئ نبيه - صلى الله عليه وسلم - من أكاذيبهم.

أما في الفترة المدنية فقد استمرت الإشاعات بل ازدادت وتضاعفت، وصار يختلقها ويديرها أساطين الشر: اليهود، والمنافقون، ولولا تماسك البنية الاجتماعية الإسلامية لكان لمكر هؤلاء شأن آخر، ولكن التهذيب الإسلامي للمجتمع أو تأكيده على وحده كلمة المؤمنين وطاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فوت على أعداء الله أغراضهم، أما الإشاعة في الميدان العسكري من حياته - صلى الله عليه وسلم - فكانت لا تنقص كثيرًا من حياته الدعوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت