ويقبلها منهم بعد أن وفَّقهم إليها [1] .
قوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} .
كان: مُساوية الزمن، تُفيد تحقيق اتِّصاف اسمها وخبرها، أي أنه سبحانه مُتَّصف بالعلم والحكمة أزلًا وأبدًا.
عليمًا: خبر كان منصوب، وهو اسم من أسماء الله تعالى على وزن"فعيل"، صفة مُشبهة أو صيغة مبالغة، وهو مشتقٌّ من العِلم، وهو إدراك الأشياء على ما هي عليه إدراكًا جازمًا.
أي أنه عزَّ وجل ذو علمٍ تامٍ كامل، كما قال كليمه موسى عليه وعلى نبيِّنا أفضل الصلاة والسلام عندما سُئل عن القرون الأولى.
{قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى} [2]
فنفي عن ربِّه الضَّلال، وهو الجهل السابق، والنسيان، وهو الضَّلال اللاحق.
وعلمه عزَّ وجل واسع شامل للأشياء كلِّها في أطوارها الثلاثة: قبل الوجود، وبعد الوجود، وبعد العدم.
كما قال تعالى: {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [3] .
وقال تعالى: وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا
(1) انظر"جامع البيان"8/ 98،"التفسير الكبير"10/ 6.
(2) سورة طه، آية: 52.
(3) سورة الطلاق، آية: 12.