الصفحة 21 من 48

فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [1] .

وقال تعالى: {وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [2] ، لا يعتري علمه شك ولا ظن، بل هو علم يقين.

حكيمًا: خبر ثان لكان، وهو اسم من أسماء الله، مُشتَقٌّ من الحُكم والحِكمة، على وزن"فعيل"صفة مشبهة أو صيغة مبالغة، يدلُّ على أنه عزَّ وجل ذو الحكم التام وذو الحكمة التامة البالغة [3] .

له الحُكم بأقسامه الثلاثة: الحكم الكوني القدري، والحكم الشرعي، والحكم الجزائي، وله الحكمة بقسمَيها: الحكمة الغائية، والحكمة الصورية [4] .

وقد ختم الله هذه الآية بقوله: {إنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} .

بعد أن ذكر أنه التزم بقبول التوبة ممن عمل السوء بجهالة ثم تاب من قريب؛ وذلك ليُبيِّن أنَّ توبته على هؤلاء عن عِلمٍ وحكمة، فهو عزَّ وجل أعلم بمن يستحق التوبة ممن توفرت فيهم شروطها ممن لا يستحقها.

(1) سورة الأنعام، آية: 59.

(2) سورة يونس، آية: 61.

(3) انظر"مجموع الفتاوى"لابن تيمية 14/ 180.

(4) انظر:"شرح ابن عيسى للنونية"لابن القيم 2/ 226، وراجع ما سبق في الكلام على قوله تعالى بوصيكم الله في أولادكم الآية (11) من هذه السورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت