الصفحة 31 من 48

وجدها بعد أن أيس منها وعليها طعامه وشرابه» [1] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية [2] :"كلُّ مؤمنٍ لابدَّ له من التوبة، ولا يكمل أحدٌ إلا بها".

وقال أيضًا:"وليست التوبة نقصًا، بل هي من أفضل الكمالات، والله قد أخبر عن عامة الأنبياء بالتوبة والاستغفار، عن آدم ونوح وإبراهيم وموسى وغيرهم".

وقد قيل:"ربَّ معصيةٍ أورثت ذلاًّ وانكسارًا خيرٌ من طاعة أورثت عزًَّا واستكبارًا" [3] .

4 -إنَّ كلَّ عاملٍ للسوء فإنما يعمله بجهالةٍ وسفهٍ وعدم رشد، وإنَّ كلَّ ذنبٍ عُصِيَ الله به فهو جهالة، سواء كان فاعله عالمًا أو جاهلًا، ذاكرًا أو ناسيًا، مُتعمِّدًا أو مخطئًا، مختارًا أو مُكرَهًا، لقوله تعالى: {لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ} .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله [4] :"فمن عصى الله فهو جاهل أيًّا كان، ومن أطاعه فهو عالم، ولهذا قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} ، فكلُّ عالمٍ يخشاه، فمن لم يخشَ الله فليس من العلماء، بل من الجهَّال، قال ابن مسعود:"كفى بخشية الله

(1) أخرجه البخاري في الدعوات 6309، ومسلم في التوبة 2747 من حديث أنس - رضي الله عنه -، وأخرجه مسلم أيضًا من حديث أبي هريرة وابن مسعود والنعمان بن بشير والبراء - رضي الله عنهم - 2675، 2744، 2746. وانظر"مدارج السالكين"1/ 240،241.

(2) انظر"مجموع الفتاوى"15/ 51 - 53،55 - 57.

(3) انظر"تفسير المنار"5/ 399.

(4) في"مجموع الفتاوى"16/ 178 - 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت