عِلمًا، وكفى بالاغترار به جهلًا"وقال رجل للشعبي: أيها العالم، فقال: إنما العالم من يخشى الله".
5 -إنَّ معاني الجهل هي السَّفه وعدم الرشد في الدين؛ لأنَّ المراد بقوله «بجهالة» بسفه وعدم رشد، كما قال تعالى: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} [1] .
وقال تعالى: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [2] .
وليس معنى «الجهالة» في الآية الجهل ضدّ العلم؛ لأنَّ التوبة تُقبل ممن عمل السوء عالمًا بالإجماع [3] ، كما قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [4] .
بل إنَّ من شرط المؤاخذة على الذنب كون مرتكبه عالمًا بأنه ذنبٌ ومعصية؛ لأنَّ الجاهل غير مؤاخذ كما قال تعالى: رَبَّنَا لَا
(1) سورة البقرة، آية: 130.
(2) سورة الأنعام، آية: 140.
(3) انظر"التفسير الكبير"10/ 4.
(4) سورة الزمر، الآيات: 53 - 55.