تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَانَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا ..
وقال الله في الحديث القدسي: «قد فعلت» [1] .
فإن كانت المعصية التي فعلها جهلًا أو خطأً من باب الإخلال بالمأمور فعليه أن يأتي بما أخلَّ أو بما يُجبِره، فمن ترك التشهُّد الأول في الصلاة مثلًا فعليه أن يأتي به ما لم يستتمُّ قائمًا، وإلا جبره بسجود السهو، ومن أخلَّ بالطمأنينة في الصلاة فعليه أن يُعيدها بطمأنينة، كما قال - صلى الله عليه وسلم - للمُسيء في صلاته: «ارجع فصلِّ فإنك لم تُصَل» [2] .
وإن كانت المعصية التي ارتكبها جهلًا أو خطأً من باب ارتكاب المحظور كحلق الشعر بالنسبة للمُحرِم فلا شيء عليه إلا في القتل خطأً فتلزمه الكفَّارة حقًّا لله تعالى، وإن كان غير آثم، كما يجب عليه التوبة .. وكذا كلُّ من عَمِل معصيةً من ترك مأمورٍ أو انتهاك محظور، وإن كان ذلك خطأً؛ وذلك لقوله في كفَّارة القتل الخطأ:
{فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [3] ..
أمَّا ما كان من حقوق الآدميين فلا يسقط بحال، بل يجب عليه
(1) أخرجه مسلم في الإيمان 126، والترمذي في التفسير 2992 من حديث ابن عباس - رضي الله عنه -.
(2) أخرجه البخاري في الأذن 757، ومسلم في الصلاة 397 من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(3) سورة النساء، آية: 92.