الصفحة 34 من 48

أداؤه، وإن كان إتلافه له جهلًا منه أو خطأ [1] .

6 -وجوب المبادرة إلى التوبة لقوله: {ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ} أي: قبل حضور الموت .. فإذا كان الإنسان لا يدري متى يحضره الموت، ويفجأه الأجل؛ فالواجب عليه المبادرة بالتوبة حتى لا يأتيه الموت على غرَّةٍ وهو مُقيمٌ على المعصية.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو - رضي الله عنهم: «كن في الدنيا كأنك غريبٌ أو عابر سبيل» .

وكان ابن عمر يقول: «إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك» [2] .

7 -إنَّ من شرط قبول التوبة أن يتوب الإنسان من قريب، أي في الحياة وقبل حضور الموت؛ وذلك لقوله: {ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ} ، لكن ليس من شرط قبول التوبة أن تكون عقب الذنب مباشرة؛ لأنَّ «ثُمَّ» للتراخي، لكن الواجب كما سبق المبادرة إليها.

8 -التحذير من الإصرار على المعصية والتسويف وتأخير التوبة؛ وذلك لقوله: {ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ} ؛ لأنَّ الإصرار عليها قد يكون سببًا لعدم توفيق للتوبة وعدم قبولها، ومُسبِّبًا لقسوة القلب وانطماس البصيرة والعياذ بالله، قال تعالى:

(1) انظر"مجموع الفتاوى"18/ 258، 259.

(2) أخرجه البخاري في"الرقاق"6416، والترمذي في"الزهد"2333، وابن ماجة في"الزهد"4114، من حديث ابن عمر - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت