له توبة، وتوكيدًا لذلك وزيادة في البيان والإيضاح جاء التصريح بهذا المفهوم بقوله تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ} .
16 -إنَّ التوبة تنقطع بحضور الموت؛ وذلك لقوله تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ} [1] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «إن الله - عز وجل - يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» [2] .
فالتوبة في هذه الحال توبة اضطرار لا اختيار فلا تنفع صاحبها.
كما تنقطع التوبة بطلوع الشمس من مغربها كما قال - عز وجل: {يَوْمَ يَاتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [3] .
قال ابن القيم [4] :"وأمَّا إذا وقع في السياق فقال: إني تُبت الآن"
(1) وما جاء في حديث سعيد بن المسيب عن أبيه قال:"لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «أيّ عمّ، قل لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله» الحديث أخرجه البخاري في التفسير 4675، ومسلم في الإيمان 24، والنسائي في الجنائز 2035، وأحمد 5/ 433. فالمراد بقوله:"لما حضرت أبا طالب الوفاة"، أي: قربت وفاته وحضرت دلائلها، وذلك قبل المعاينة وقبل النزع، ولهذا كان أبو طالب يُحاور النبي - صلى الله عليه وسلم -، أمَّا بعد رؤية الملائكة والشروع في النزع فلا تُقبل التوبة .. انظر"شرح صحيح مسلم"1/ 164."
(2) أخرجه الترمذي في الدعوات 3537، وابن ماجة في الزهد 4253 من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - وحسنه الألباني.
(3) سورة الأنعام، آية: 158.
(4) في"مدارج السالكين"1/ 283، 284 وانظر"مدارك التنزيل"1/ 302.