الصفحة 10 من 15

لا من الأحياء ولا من الأموات، وتذكَّر ما خرج عقب ولادتك من نزيف الدم الذي هو نفسها، وتذكَّر أنك كنت تمصَّ دمها مدة الرضاعة وسرورها بك تقصر عن شرحه العبارات، وتذكَّر تنظيفها لبدنك وملابسك من الأقذار، وتذكَّر فزعها عندما يعتريك خوف أو مرض أو نحو ذلك، وتذكَّر دفاعها عنك إذا اعتدى عليك معتد، وتذكَّر حرصها الشديد على أن تعيش لها ولو حُرِمَت لذَّة الطعام والشراب، وتذكَّر سهرها عليك عندما يؤلمك شيء من جسدك، وتذكَّر كد والدك مدى الليالي والأيام، وكلما خشي أن تجوع تقحم الشدائد، وهام على وجهه في الدنيا لا يرده إلا أن يراك في سرور، وتذكَّر عنايته بك في تعليمك وتوجيهك إلى ما فيه صلاح دينك ودنياك، وتذكَّر حياطته ونصحه لك ومقاساة الشدائد لراحتك، وتذكَّر فرحه واستبشاره بمجيئك ونجاحك، وتذكَّر دفاعه عنك بيده ولسانه، وتذكَّر دعاءه لك في مظنَّة أوقات الإجابة أن يصلحك الله ويوفقك، وتذكَّر قلقهما والبحث عنك إذا تأخرت عن وقت المجيء، وتذكَّر وتأمَّل بشاشتهما فيمن يعز عليك لسرورهما فيما يسرك، من أجل ذلك أكَّد الله وشدَّد عليك بالوصية بهما {وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 24] .

يا بني: كم ساعات قضى فيها المسلم للوالدين حاجات غفر الله عزَّ وجلَّ بها الذنوب والخطيئات، وفرَّج بها الهموم والكُرُبات، كم ولد بار أو فتاة بارة قاما من عند والديهما بعد سلام أو طيب كلام أو هدية متواضعة، وقد فتحت أبواب السماء لدعوات مستجابة لهما من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت