يا بُني: إن من ثمرات بر الوالدين في الدنيا تفريج الكرب، وذهاب الهموم والأحزان، فقد جاء في قصة الثلاثة الذين آواهم الغار عن المطر، ثم انغلق عليهم بصخرة فدعوا الله بصالح أعمالهم، فكان أحدهم قد برَّ بوالديه، فدعا الله عزَّ وجلَّ بهذا العمل الصالح، فكان سببًا في تفريج كربتهم، ففي هذه الحادث يوقن المؤمن أن إرضاء والديه سبب في حلول الفرج.
أما ثمرة الآخرة فهي جنة عرضها السماوات والأرض بعد رحمة الله، فعن معاوية بن جاهمة - رضي الله عنه: كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أستشيره في الجهاد، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ألك والدان؟» قلت: نعم، قال: «الزمهما فإن الجنة تحت رجلهما» [صحيح الترغيب والترهيب] .
ثم اعلم أن من البر دعوة الوالدين إلى الإسلام، أو دعوتهم إلى طاعة الله وترك المعصية، بل إنه من أعظم البر؛ لأن فيه النجاة من عذاب الله، ولكن يجب أن تكون الدعوة لهم برفق ولين كما ذكر الله عن إبراهيم - عليه السلام -.
قال تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا * يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَاتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا} [مريم: