الصفحة 14 من 15

الظالمين ببعيد، وكان إذا ألحَّ عليه زاد في العقوق وجار على أبيه، وفي يوم من الأيام ألحَّ على ابنه في النُّصح، فمد الولد يده على أبيه، فحلف الأب بالله ليأتينَّ بيت الله الحرام ويدعو على ولده، فخرج حتى انتهى إلى بيت الله الحرام، فتعلَّق بأستار الكعبة، ودعا على ولده بأن يشل منه جانبه، حتى قيل أنه ما استتم كلامه حتى يبس شق ولده الأيمن.

وهذه أُم مسكينة تروي قصَّتها فتقول: ذات يوم طَلَبَت الزوجة من ابني أن يضعني في غرفة منفصلة خارج المنزل، ولم يتردد بل وافقها، وعندما خيَّم الشتاء وجاء البرد القارص، حاولت ذات ليلة دخول المنزل فإذا الأبواب مقفلة في وجهي فلسعني البرد وساءت حالتي وحملني ابني زيادة على هذا، وكنت أظن أنه سيذهب بي إلى أحد المستشفيات، وإذا به يلقي بي في دار الرعاية الاجتماعية، ولم يسأل عني بعد ذلك .. ولسان حالها يقول: يا فلذة كبدي، لقد كان بطني لك وعاء، وثديي لك سقاء، يا ولدي حملتك تسعة أشهر، وأرضعتك حولين كاملين، يا ولدي غسلت نجاستك بيدي، وأسهرتني الليالي والأيام.

فلا تطع زوجة في قطع والدة ... عليك يا ابن أخي قد أفنت العمرا

فكيف تنكر أُمَّا ثقلك احتملت ... وقد تمرغت في أحشاءها شهرا

وعالجت بك أوضاع النفاس وكم ... سرت لما ولدت مولودها ذكرا

وأرضعتك حولين مكملة ... في حجرها تستقي من ثديها الدررا

ومنك ينجسها ما أنت راضعه ... منها ولا تشتكي نتنًا ولا قذرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت