الصفحة 13 من 15

الشيخ الكهل الكبير العجوز ووقف بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال عليه الصلاة والسلام: «ما بالك تريد أن تجتاح مال ولدك؟» قال الشيخ العجوز: يا رسول الله، سله وهل أنفقته إلا على أمه وأخواته؟!

قال عليه الصلاة والسلام: «هيه أسمعني أبياتًا قلتها ما تحركت بها شفتاك» فقال الرجل: أشهد إنك لرسول الله وأني قلت في شأنه:

غذوتك مولودًا وعِلْتك يافعًا ... تعل بما أجني عليك وتنهل

إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبت ... بسقمك إلا ساهرًا أتململ

كأني أنا المطروق دونك بالذي ... طرقت به دوني وعيني تهمل

فلما بلغت السن والغاية التي ... إليك مدى ما كنت فيك أؤمل

جعلت جزائي غلظة وفظاظة ... كأنك أنت المنعم المتفضل

فليتك إذا لم ترع حق أبوَّتي ... فعلت كما الجار المجاور يفعل

فأوليتني حق الجوار ولم تكن ... عليّ بمال دون مالك تبخل

فالتفت النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: «أتسمع، أنت ومالك لأبيك، أنت ومالك لأبيك، أنت ومالك لأبيك» .

وقد ذُكِرَ أن عاقًا كان يجرُّ أباه برجله إلى الباب ليخرجه من الدار، فكان له ولدٌ أعقَّ منه، فكان يجر أباه إلى الشارع، فإذا بلغ به الباب، قال له الأب: حسبك، ما كنت أجر أبي إلا إلى هذا المكان، فيقول له ولده: هذا جزاؤك، والزائد صدقة مني عليك.

وذُكِرَ أيضًا أن رجلًا كان مكبًا على اللهو واللعب، وكان له والد صاحب دين، كثيرًا ما كان يعظ هذا الابن، فيقول له: يا بني، احذر هفوات الشباب وعثراته، فإن لله سطوات ونقمات ما هي من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت