الصفحة 11 من 15

والديهما الضعيفين الكبيرين، فاتق الله - يا بني - في شأن الوالدين، سيما إذا بَلَغَا من الكِبَر والسن ما بلغا، سيما إذا وهن العظم منهما واشتعل الرأس شيبًا، سيما إذا بلغت لهما الحال ما بلغت وأصبحا ينظران إليك نظر الذي ينتظر منك لقمة أو أعطية أو لباسًا أو طعامًا، اتق الله في الوالدين، فوالله ما جزيتهما بما فعلا.

يا بُني: يقول الله عز وجل: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [يوسف: 111] .

يا بُني: لعلِّي أرجع بك إلى العهد الزاهر، عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لترى صورا من البر والمتمثلة في قصة إسلام أم أبي هريرة، ولندع أبا هريرة يرويها لنا، وهو بذلك يطبق صور البر لوالديه، فقال: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة؛ فدعوتها يومًا فأسمعتني في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أكره، فأتيت رسول الله وأنا أبكي؛ قلت: يا رسول الله، إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى عليَّ، فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اللهم اهد أم أبي هريرة» فخرجت مستبشرًا بدعوة رسول الله، فلمَّا جئت وصرت بالباب فإذا هو مجاف، فسَمِعَت أمي صوت قدمي، فقالت: مكانك يا أبا هريرة، وسَمِعْت خضخضة الماء، قال: فاغتسَلَت ولَبَست درعها، وفتحت الباب ثم قالت: يا أبا هريرة، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

قال: فرجعت إلى رسول الله وأنا أبكي من الفرح، فقلت: يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت