يا بُني: وكما أن المولى عزَّ وجلَّ قَرَنَ الإحسان إلى الوالدين وشُكْرهما بشُكْره، فقد قَرَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عقوق الوالدين بالشرك بالله، فعن بكرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟» قلنا: بلى يا رسول الله، قال - صلى الله عليه وسلم: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين» . وكان متكئًا فجلس، فقال: «ألا وقول الزور، وشهادة الزور» ، فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت.
ولقد لعن الله العاق لوالديه، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: «لعن الله مَن عقَّ والديه» واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله.
وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو علم الله أدنى من الأف لنهى عنه، فليعمل العاق ما شاء أن يعمل فلن يدخل الجنة، وليعمل البار ما شاء أن يعمل فلن يدخل النار» .
وقال كذلك: «لعن الله مَن سبَّ أباه، لعن الله مَن سبَّ أمه» . وقال كذلك: «كل الذنوب يؤخِّر الله منها ما شاء يوم القيامة، إلا عقوق الوالدين، فإنه يعجِّل لصاحبه» [رواه البخاري] . يعني يعجِّل له العقوبة قبل يوم القيامة.
ثم اعلم يا بني أن إحسان والديك عليك شيء عظيم، وفضلهما سابق، فتأمَّل معي حال صغرك وتذكَّر ضعف طفولتك؛ فقد حملتك أمك في بطنها تسعة أشهر وهنًا على وهن، حملتك كرهًا ووضعتك كرهًا، تزيدها بنموك ضعفًا، وتحملها فوق طاقتها عناء، وهي ضعيفة الجسم، واهنة القوة. فعند الوضع رأت الموت بعينيها، ولكن عندما أبصرتك إلى جنبها نسيت آلامها، فلما رأتك علقت فيك آمالها،