فإن الله يحب المحسنين.
يا بني - أتمنى رؤيتك لا أريد سوى ذلك، دعني أرى عبوس وجهك وتقاطيع غضبك - يا بني - تفطر قلبي وسالت مدامعي وأنت حي ترزق، ولا يزال الناس يتحدثون عن حُسن خلقك وجودك وكرمك - يا بني - أما آن لقلبك أن يرق لامرأة ضعيفة أضناها الشوق، وألجمها الحزن، جعلت الكمد شعارها، والغم دثارها، أجريت لها دمعًا، وأحزنت منها قلبًا، وقطعت لها رحمًا، لن أرفع الشكوى، ولن أبث الحزن؛ لأنها إن ارتفعت فوق الغَمام واعتلت إلى باب السماء أصابك شؤم العقوق، ونزلت بك العقوبة وحلَّت بدارك المصيبة، لا لن أفعل، لا تزال - يا بني - فلذة كبدي، وريحانة حياتي، وبهجة دنياي.
أفق - يا بني - بدأ الشيب يعلو مفرقك، وتمر سنوات ثم تصبح أبًا شيخًا، والجزاء من جنس العمل، وستكتب رسائل لابنك بدموع مثلما كتبتها إليك، وعند الله تجتمع الخصوم - يا بني - اتق الله في أُمك، كفكف دمعها، وخفف حزنها، وإن شئت بعد ذلك فمزِّق رسالتها، واعلم أن {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا} .
يا بُني: بعد قراءتك للرسالة تَذَكَّر زمن حمل أمك بك وأنت في بطنها، علة من أكبر العلل، وتذكَّر وقت أن كانت تلدك وهي مما بها