(ج) أن يكون بالجوارح كلطم الخدود، وشق الجيوب، ونتف الشعور، وما أشبه ذلك وكل ذلك حرام مناف للصبر الواجب، قال ابن مسعود البلخي: من أصيب بمصيبة فمزق ثوبًا أو ضرب صدرًا فكأنما أخذ رمحًا يريد أن يقاتل به ربه عز وجل.
إن على العبد أن يحذر أن يتكلم في حال مصيبته وبكائه بشيء يحبط به أجره، ويسخط به ربه مما يشبه التظلم. فإن الله سبحانه عدل لا يجور، عليم حكيم له الأمر من قبل ومن بعد، بل إن موقف المسلم حال المصائب أن يتكلم بكلام يرضي به ربه، ويكثر به أجره، ويرفع الله به قدره.
يرى أن هذا الشيء ثقيل عليه لكن يتحمله، وهو يكره وقوعه، ولكن يحميه إيمانه من السخط، فليس وقوعه وعدمه سواء عنده. وهذا واجب لأن الله تعالى أمر بالصبر {وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46] قال ابن الجوزي: «وليعلم العاقل أن البلايا ضيوف فليعد لها قرى الصبر» قال بعض الحكماء: «العاقل في أول يوم من المصيبة يفعل ما يفعله الجاهل بعد أيام، ومن لم يصبر صبر الكرام سلا سلو البهائم» .
بأن يرضى بالمصيبة، بحيث يكون وجودها وعدمها سواء، فلا يشق عليه وجودها، ولا يتحمل لها حملًا ثقيلًا، وهذه مستحبة وليست بواجبة على القول الراجح. والفرق بينها وبين المرتبة التي قبلها