الصفحة 3 من 32

وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ [الكهف: 28] أي: احبس نفسكم معهم.

معنى الصبر شرعًا: قال الطبري: الصبر: منع النفس محابها وكفها عن هواها، وعرفه آخرون بأنه: حبس النفس عن الجزع والتسخط، وحبس اللسان عن الشكوى، وحبس الجوارح عن كل فعل محرم كلطم الخدود وشق الجيوب، والدعاء بالويل والثبور.

الصبر من أعظم المنازل التي حض عليها الإسلام فقد ذكره الله في كتابه في أكثر من تسعين موضعًا، وكذلك السنة النبوية نوهت بفضله ودعت إليه، وقد جعل الله سبحانه جزاء أهله من أعظم الجزاء {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] قال بعض السلف: لا تُكال الأجور للصابرين، ولا تُوزن، وإنما تغرف لهم غرفًا وقال - صلى الله عليه وسلم: «والصلاة نور والصبر ضياء» ، قال الشيخ ابن عثيمين: «فالصلاة نور للعبد في قلبه وفي وجهه وفي قبره وفي حشره، ولهذا تجد أكثر الناس نورًا في الوجوه أكثرهم صلاة وأخشعهم فيها لله عز وجل، فهي نور للإنسان في جميع أحواله، وهذا يقتضي أن يحافظ الإنسان عليها، وأن يحرص عليها، وأن يكثر منها حتى يكثر نوره وعلمه وإيمانه، وأما الصبر فقال إنه «ضياء» أي فيه نور، لكن نورًا مع حرارة كما قال لله: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا} [يونس: 5] ، فالضوء لابد فيه من حرارة وهكذا الصبر لابد فيه من حرارة وتعب لأن فيه مشقة كبيرة، ولهذا كان أجره بغير حساب. فالفرق بين (النور في الصلاة) و (الضياء في الصبر) ، أن الضياء في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت