الصفحة 11 من 32

ظاهر لأن المصيبة وعدمها سواء في الرضا عند هذا، وأما التي قبلها فالمصيبة صعبة عليه لكن صبر عليها.

وهذه أعلى مراتب الصبر وذلك بأن يشكر الله على ما أصابه من مصيبة حيث عرف أن هذه المصيبة سبب لتكفير ذنوبه، وربما لزيادة حسناته، فالمصائب نعمة لأنها تكفر الذنوب، وتدعو إلى الصبر فيثاب عليها، وتقتضي الإنابة إلى الله، والذل والإعراض عن الخلق إلى غير ذلك من المصالح.

تعريف المصيبة: كل ما أساءك مصيبة.

لما انقطعت نعل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - استرجع وقال: «كل ما أساءك مصيبة» قال أبو بكر: «إن المسلم ليؤجر في كل شيء حتى في النكبة وانقطاع شسعه والبضاعة تكون في كمه فيفقدها فيفزع لها فيجدها في غبه» ويقول عليه الصلاة والسلام: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه» وقال لقمان لابنه: «يا بني: الذهب والفضة يختبران بالنار والمؤمن يختبر بالبلاء» قال ابن الجوزي: «وإن كانت المصائب مما يمكن كتمانها فكتمانها من نعم الله عز وجل. وقال علي - رضي الله عنه: «من إجلال الله ومعرفة حقه أن لا تشكو وجعك ولا تذكر مصيبتك» .

فالمؤمن الموفق من يتلقى المصيبة بالقبول، ويجتهد في كتمانها ما أمكن، وأما إذا كان الإخبار على سبيل الاستعانة بإرشاده، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت