الصفحة 12 من 32

معاونته، والتوصل إلى زوال ضرره، وليس للشكوى فقط فلا يقدح ذلك في الصبر.

ولنتأمل كيف كان السلف الصالح رضوان الله عليهم يتلقون المصائب بالصبر وما ذاك إلا لقوة إيمانهم:

لما بلغ ابن عباس وفاة أخيه «قثم» وهو في سفر استرجع ثم تنحى عن الطريق، فأناخ راحلته، وصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس، ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} قال بعض السلف في قوله: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} إنهما معونتان على رحمة الله.

وقال سبحانه: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 155، 156] {إِنَّا لِلَّهِ} : إقرار بالعبودية والملك واعتراف العبد لله بما أصابه منه، فالملك يتصرف في ملكه كيف يشاء. وقوله: {وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} إقرار بأن الله يهلكنا ثم يبعثنا فله الحكم في الأولى، وله المرجع في الأخرى، وفيه كذلك طلب ورجاء ما عند الله من الثواب.

وكذلك يسن للمصاب أن يقول «اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرًا منها» كما ورد ذلك عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت بعد وفاة زوجها أبو سلمة، والقصة بكاملها كما روتها رضي الله عنها، «لما انقضت عدتي استأذن علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أدبغ إهابًا لي فغسلت يدي، وأذنت له فوضعت له وسادة أدم، حشوها ليف، فقعد عليها فخطبني إلى نفسي، فلما فرغ من مقالته قلت: يا رسول الله: مالي أن لا يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت