لي بك رغبة، ولكني امرأة في غيرة شديدة، فأخاف أن ترى مني شيئًا يعذبني الله به، وأنا امرأة قد دخلت في السن، وأنا ذات عيال فقال: «أما ما ذكرت من الغيرة فسوف يذهبها الله عنك، وأما ما ذكرت من السن فقد أصابني مثل الذي أصابك، وأما ما ذكرت من العيال فإنما عيالك عيالي» . فقلت: «سلَّمت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكانت أم سلمة تقول بعد: أبدلني الله بأبي سلمة خيرًا منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» .
ومما ينبع له هنا وهو من باب التسخط على المصيبة: قيام بعض الناس بترك الزينة والطيب ربما أيامًا طويلة أو شهورًا حزنًا على وفاة أخ أو أب أو غير ذلك أو التغيب عن الوظيفة نحو أسبوع أو ترك حضور الولائم مدة طويلة، كل ذلك لا يجوز أكثر من ثلاث ليال [1] لما ورد عن أم حبيبة رضي الله عنها لما توفي أبوها «سفيان بن حرب» دعت بطيب ثم مسحت بعارضيها بعد مرور ثلاث ليال ثم قال: والله مالي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول على المنبر: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا» .
طعام المصاب: في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تأمر بالتلبينة للمريض والمحزون على المهالك وتقول: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «التلبينة مجمة لفؤاد المريض تذهب ببعض الحزن» التلبينة: حساء دقيق أو نخالة، مجمة: مريحة له: أي تريحه وتسكنه، من الإجمام وهو الراحة.
(1) لما في ذلك من التسخط على المصيبة.