ومن الذي عصاني فسعد بمعصيتي؟.
ثالثًا: الصبر على الأقدار: وهو الوقوف مع البلاء بحسن الأدب، هذا وليعلم العبد أن العوارض والمحن هي كالحر والبرد لابد للعبد منها فلا يجزع ويسخط، وطريق الابتلاء معبر شاق؛ تعب فيه آدم، ورمي في النار الخليل، واضطجع للذبح إسماعيل، وألقي في بطن الحوت يونس، وقاسى الضر أيوب، وبيع بثمن بخس يوسف، وألقي في الجب إفكًا، وفي السجن ظلمًا، وعالج أنواع الأذى نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -. وأنت على سنة الابتلاء سائر. والدنيا لم تصفُ لأحد ولو نال منها ما عساه أن ينال. قال - صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرًا يصب منه» .
والناس في العافية سواء، فإذا جاءت البلايا استبان الصادق من الكاذب، وأحوالهم عند المصائب أربعة أقسام:
(أ) وذلك أن يكون بالقلب: كأن يسخط العبد على ربه، يغتاظ مما قدره الله عليه، فهذا حرام، وقد يؤدي إلى الكفر {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ} [الحج: 11] .
(ب) أن يكون باللسان كالدعاء بالويل والثبور وما أشبه ذلك، قال ابن الجوزي: (رأيت رجلًا كبيرًا قد قارب الثمانين وكان يحافظ على الجماعة فمات ولد ابنته، فجزع وتلفظ بكلام فيه تسخط، فعلمت أن صلاته وفعله للخير عادة لأنه لا ينشأ عن معرفة وإيمان، وهؤلاء من الذين يعبدون الله على حرف) .