لأن النفس الأمارة بالسوء تدعو إلى السوء فيصبر الإنسان نفسه، قال - صلى الله عليه وسلم: «ومن تصبر يصبره الله» وعليه أن لا ينساق وراء هواه، فقد عاب الله من فعل ذلك وسماه إله له فقال: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الفرقان: 43] قال قتادة: «هو الذي كلما هوى شيئًا ركبه وكلما اشتهى شيئًا أتاه لا يحجزه عن ذلك ورع ولا تقوى» وكان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء» قال الشعبي: «إنما سمي الهوى لأنه يهوى بصاحبه» . قال ابن رجب: «من أحب شيئًا مما يكره الله أو كره شيئًا مما يحبه الله لم يكمل توحيده ولا صدقه في قول لا إله إلا الله» .
ومن أعظم ما يعين على ترك المعصية: إجلال الله أن يعصى وهو يرى ويسمع، إيثار محبة الله تعالى فإن المحب لمن يحب مطيع، خوف الله وخشية عقابه، مجانبة الفضول في الطعام والشراب والملبس والمنام والاجتماع بالناس، معرفة آثار الذنوب وسوء عاقبتها وقبح أثرها، من ذلك؛ سواد الوجه وظلمة القبر وزوال الأنس والطمأنينة بالله والسكون إليه، ونقصان الرزق، ومحق بركة العمر، وحرمان حلاوة الطاعة، وإعراض الله وملائكته وعباده عنه، فإن العبد إذا أعرض عن طاعة الله واشتغل بمعاصيه أعرض الله عنه فأعرضت عنه ملائكته وعباده كما أنه إذا أقبل على الله أقبل الله عليه وأقبل بقلوب خلقه إليه ... فآثار المعصية القبيحة أكثر من أن يحيط بها العبد علمًا، وآثار الطاعة الحسنة أكثر من أن يحيط بها العبد علمًا. فخير الدنيا والآخرة بحذافيره في طاعة الله. وشر الدنيا والآخرة بحذافيره في معصيته.
وفي بعض الآثار: يقول الله: من ذا الذي أطاعني فشقي بطاعتي؟