الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام الصابرين محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد:
إن من عرف هذه الدنيا على حقيقتها علم أنها دار المصائب والشرور، وليس فيها لذة على الحقيقة إلا وهي مشوبة بالكدر، وعمارتها وإن حسنت صورتها خراب، قال الشاعر:
طبعت على كدر وأنت تريدها
صفوًا من الأقذاء والأكداء
لذلك فإن العبد في هذه الدار لا يستغنى عن الصبر في أي حال من أحواله، فإنه بين أمر يجب عليه امتثاله فلابد له من الصبر عليه، وبين نهي يجب عليه اجتنابه فلا بد له من البصر عنه، وبين قضاء فيه بلية يجب الصبر عليه، وإذا كانت هذه الأحوال لا تفارقه فالصبر لازم له إلى الممات. قال سبحانه: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} [البلد: 4] يكابد مضايق الدنيا وشدائد الآخرة.
ولأهمية الصبر سنتعرض لتعريف وأنواعه وما يهون المصائب وثمرات الصبر.
تعريف الصبر: 1 - معنى الصبر لغة: الإمساك في ضيق، يقال صبرت الدابة: بمعنى حبستها بلا علف.
وقيل معناه: الحبس والكف، ومنه قتل فلان صبرًا، إذا أمسك وحبس، قال تعالى: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ