الصفحة 14 من 32

ومن المصائب: استطالة الناس في عرض المرء وكثرة القيل والقال ... ولابد هنا من الصبر [1] ولذلك بوَّب البخاري في صحيحه (باب الصبر على الأذى) وقول الله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} ثم أورد حديثًا عن أبي موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «ليس أحد - أو ليس شيء - أصبر على الأذى من الله إنهم ليدَّعون له ولدًا وإنه يعافيهم ويرزقهم» وذكر البخاري في صحيحه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسم قسمة كبعض ما كان يقسم فقال رجال من الأنصار: والله إنها لقسمة ما أريد بها وجه الله فلما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله قال: «قد أوذي موسى بأكثر من ذلك فصبر» . قال ابن حجر: (باب الصبر على الأذى) أي: حبس النفس على التألم بما يفعل بها ويقال فيها. ولهذا شق على النبي - صلى الله عليه وسلم - نسبتهم له إلى الجور في القسمة، لكنه حلم عن القائل فصبر لما علم جزيل ثواب الصابرين، وأن الله يأجره بغير حساب، والصابر أعظم من المنفق لأن حسنته مضاعفة إلى سبعمائة، والحسنة في الأصل بعشر أمثالها إلى ما شاء الله أن يزيده». اهـ. ويقول سبحانه: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى: 40] قال الحسن البصري: إذا كان يوم القيامة ناد مناد من بطن العرش ألا ليقم من وجب أجره على الله، فلا يقوم إلا من عفا وأصلح.

وقال سبحانه: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا

(1) ومن فضل الله أن المسلم يؤجر إذا ذمه الناس ولا يؤجر إذا مدحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت