له العقوبة في الدنيا إما بماله أو بأهله أو بنفسه أو بأحد ممن يتصل بهم، المهم أن تعجل له العقوبة لأن العقوبات تكفر السيئات، فإذا تعجلت العقوبة، وكفر الله بها عن العبد، فإنه يوافي الله وليس عليه ذنب قد طهرته المصائب والبلايا حتى إنه ليشدد على الإنسان عند موته لبقاء سيئة أو سيئتين عليه حتى يخرج من الدنيا نقيًا من الذنوب، وهذه نعمة لأن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، لكن إذا أراد الله بعبده شرًا مهَّل له، واستدرجه، وأدر عليه النعم، ودفع عنه النقم، حتى يبطر، ويفرح فرحًا مذمومًا بما أنعم الله به عليه وحينئذ يلاقي ربه وهو مغمور بسيئاته فيعاقب بها في الآخرة نسأل الله العافية». اهـ.
8 -ومما يهون المصيبة أن الله قد يجعل المصيبة حائل ومنعه للمبتلى من الوقوع في المعاصي. فكم من ابتلي بمرض حبسه عن مجالس الفسق فأشغل وقته بالذكر والدعاء والاستغفار {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} ... وإليك أخي القارئ هذه القصة:
عن عثمان بن الهيثم قال: كان رجل من بني سعد، قائدًا من قواد عبيد الله بن زياد فسقط عن السطح فانكسرت رجلاه، فدخل عليه أبو قلابة يعوده فقال له: أرجو أن تكون خيرة. فقال له: يا أبا قلابة وأي خير في كسر رجلي جميعًا؟!! فقال ما ستر الله عليك أكثر ... فلما كان بعد ثلاث ورد عليه كتاب ابن زياد أن يخرج فيقاتل الحسين فقال للرسول: قد أصابني ما ترى، فما كان إلا سبعًا حتى وافى الخبر بقتل الحسين. فقال الرجل: رحم الله أبا قلابة لقد صدق، إنه كان خيرة لي.