وخصوصًا صلاة الفجر، فقد تتكاسل النفس عندما ترى لذة النوم وراحة المنام، فهنا مقام الصبر على الطاعة، وقد تتقاعس عن صيام النوافل فهنا مقام الصبر عندما يتذكر ما يقال للصائمين غدًا {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} [الحاقة: 24] وقد تكل النفس من تربية الأبناء على الصلاح والطاعة أو تعاني من تمردهم وعصيانهم ما يسبب الهم والغم فهنا مقام الصبر، قال بعض السلف: إن من الذنوب من لا يكفرها إلا الهم بالأولاد.
وقد جعل الله سبحانه الإمامة في الدين موروثة عن الصبر واليقين، قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 24] فإن الدين كله علم بالحق وعمل به، والعمل به لابد فيه من الصبر بل وطلب علمه يحتاج إلى الصبر كما قال معاذ - رضي الله عنه: «عليكم بالعلم فإن طلبه لله عبادة، ومعرفته خشية، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، ومذاكرته تسبيح، به يعرف الله ويعبد، وبه يمجد الله ويوحد، يرفع الله بالعلم أقوامًا ليجعلهم للناس قادة وأئمة يهتدون بهم وينتمون إلى رأيهم، فجعل البحث عن العلم جهاد، ولابد في الجهاد من الصبر» .
والخلاصة أنه لابد للعبد من مجاهد النفس والصبر على الطاعة ليحصل له العاقبة الحسنة في الدارين كما قال ابن رجب: «فمن صبر على مجاهدة نفسه وهواه وشيطانه غلبه، وحصل له النصر والظفر وملك نفسه فصار عزيزًا ملكًا، ومن جزع ولم يصبر على مجاهدة ذلك قهر وغلب وأسر وصار عبدًا ذليلًا أسيرا في يدي شيطانه وهواه كما قيل: