والآيات في هذا الباب كثيرة جدًّا.
والأحاديث تؤكد هذه الحقيقة وتجليها، منها حديث خباب عندما جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو متوسد بردة في ظل الكعبة فقال: ألا تدعو لنا؟ ألا تستنصر لنا؟ فقال: «إن الرجل قبلكم كان يمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب. ويُنشر بالمنشار فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه، والذي نفسي بيده ليظهرن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون» .
8)الفردية: الإسلام دين جماعي لا مكان للفردية فيه. ولا أقصد هنا بعض العبادات الخاصة كقيام الليل والنوافل وإنما باعتبار الغالب. كصلاة الجماعة للرجال، وأما الزكاة فإنما هي تعبير عن تضامن جماعي بين الأغنياء والفقراء، والصيام، والحج، حتى في الأمور المألوفة عند الناس، كالنسل فهو نتاج تزاوج وتصاهر ونسب، مع أن الله قادر على أن يخرج النسل من أحدهما دون الآخر كما خلق حواء من آدم، وأخرج عيسى من مريم.
وحتى في أمور العادات حث الرسول - صلى الله عليه وسلم - على أدائها جماعية كالأكل حيث قال: «اجتمعوا على طعامكم يبارك لكم فيه» والسفر حيث قال: «والثلاثة ركب» والآيات تؤصل هذا الباب قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} والجماعة هي الأصل قال - صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، ومن أراد بحبوحة الجنة فليلزم