وأعظم من ذلك عدم تأثره بآيات الله وهي تتلى عليه.
ويصل الفتور إلى درجة أبعد إذا ألف الوقوع في المعاصي والذنوب وقد يصر على بعضها ولا يحس بخطورة ما يفعل وهو يقول هذه صغيرة وتلك أخرى وهلم جرا، وقد يصل به الأمر إلى المجاهرة.
وأود أن أشير إلى أن هناك فرقًا بين الفتور والانحراف، ولكن الفتور قد يصل بصاحبه إلى الانحراف إن لم يتداركه الله بمنة منه وفضل.
ومما يترتب على الصورة الثانية من المظاهر الغلو في الاهتمام بالنفس مأكلًا ومشربًا وملبسًا ومركبًا، فبعد أن كان لا يلقي لهذه الأشياء بالا إلا في حدود ما شرع الله إذا هو ينفق الوقت والمال والاهتمام بأمور كمالية، فتضيع الأوقات بما لا ينفع. قال تعالى: {يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} .
ومع ظهور الصورتين الثانية والثالثة تظهر صورة رابعة هي جد خطيرة، ألا إنها انطفاء الغيرة وضعف جذوة الإيمان وعدم الغضب إذا انتهكت محارم الله، فيرى المنكرات ولا تحرك فيه ساكنًا، وقد يكتفي بالحوقلة والاسترجاع إن كان فيه بقية من غيرة.
ومن يَهُن يسهلِ الهوان عليه
ما لجرحٍ بميّتٍ إيلامُ