الصفحة 18 من 23

ثم بثالثة فرابعة حتى شرب حلاب سبع شياه، وبات الرجل، وتفتح قلبه للإسلام، فأصبح مسلمًا، معلنًا إيمانه بالله ورسوله، وأمر الرسول له في الصباح بشاة فشرب حلابها ثم أخرى لم يستتمه، وهنا قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - كلمته المأثورة: «إن المؤمن ليشرب في معي واحد والكافر ليشرب في سبعة أمعاء» .

والشاهد من الحديث أن الإيمان الجديد أشعر الرجل بغاية ورسالة، وفروض وواجبات، ونفذ ذلك إلى أعماقه نفوذًا. وليست هذه حادثة فردية، أو واقعة شاذة، فهل يمكن أن ننكر أو ننسى ما فعله الإيمان بأمة العرب جميعًا؟

* هذا الإيمان: الذي جعل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ينتقل من جاهلية عبد فيها صنمًا من الحلوى ثم أكله، ووأد بنتًا له في الجب -كانت تمسح الغبار عن لحيته وهو يحفر لها مكانها في التراب- إلى الإسلام - حتى يقطع شجرة الرضوان التي بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه يوم الحديبية تحتها خشية أن يطول الزمن بالناس فيقدسونها.

*هو الإيمان الذي جعل الخنساء التي فقدت أخاها لأبيها (صخرًا) فملأت الآفاق عليه بكاءً وعويلًا، وشعرًا حزينًا، ثم هي بعد الإيمان امرأة أخرى، تقدم فلذات أكبادها إلى الميدان أي إلى الموت راضية مطمئنة بل محرضة دافعة ... فقالت مقولتها الشهيرة: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته.

الإيمان حقيقة يقينية قاطعة، وقوة مؤثرة عجيبة، وهو أساس الخير، ومنبع العزة، ومصدر الكرامة، ولا توجد إلا معه ولا تتولد الكرامة إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت