الصفحة 13 من 21

الله عنه عن لبس الخفين في الحج - آخذًا بالرخصة في ذلك - لخشية عمر أن يتوسع الناس في ذلك، فقال له: «عزمت عليك إلا نزعتهما، فإني أخاف أن ينظر الناس إليك فيقتدون بك» ، ومن ذلك في الوقت الحاضر تساهل كثير من الخيرات بل وبعض طالبات العلم الشرعي في ركوب السيارة مع السائق لوحدها، وحصول الخلوة بذلك أخذًا بقول بعض من رخص، وكذلك التساهل في الوقوع ببعض الأمور المستحدثة التي ترجح تحريمها كما في مسألة تشقير الحاجبين ليبدوا أدق، وذلك مما أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء بعد جوازه.

بل إن صاحبة الأسوة الحسنة قد تحتاج إلى ترك بعض المباحات أو التقليل منها، احتياطًا لأمر دينها، وبعدًا عن الشبهات، وصيانةً لنفسها عن مواطن سوء الظن، لأن ذلك ينفر الناس من الاقتداء، بها ككثرة المزاح والضحك وكثرة الخروج والزيارات، وامتدادها لساعات طويلة بغير حاجة ولا مبررٍ شرعي.

2 -إن مما يساعد المرأة المسلمة على الارتقاء بذاتها إلى درجة القدوة أن تتخذ - مع اقتدائها بنبيها وسلفها الصالح - من بعض من تلقاه من الصالحات العالمات بدينهن مثلًا تقتدي به؛ لأنها لا بد وأن تجد فيمن عاشرته وتلقت عنه، سمتًا وهدى فائقًا يجذبها إليه، فتستطيع من خلال التأمل أن تقف على أفضل ما يحمله من حولها من الصالحين والصالحات من صفاتٍ، ثم تستلهم من ذلك الواقع القوي لتربية ذاتها، فقد تجد عند البعض حسن التعامل مع الآخرين، كالصفح عن المسيء وحسن الظن ولطف الخطاب وسعة الصدر والتواضع وإنكار الذات، وقد تلمح عند أخريات الإسراع إلى فعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت