الصفحة 5 من 21

يفهمه الجميع، إذ أن مستوى فهم العلم والقول عند الناس يتفاوت، لكن الجميع يتساوى أمام الرؤية بالعين لمثالٍ حي، حيث إن ذلك أيسر وأقوى في إيصال المعاني وإحداث التغيير، ومن ذلك ما كان من تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - زينب بنت جحش ابنه عمته من زيد بن حارثه مولاه الذي أعتقه، لكي يكون قدوة ومثالًا حيًا للناس. لما تأصل في نفوسهم من الفوارق الطبقية التي جاء الإسلام بإلغائها، وأنه لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى.

4 -إن غياب القدوة في حياة المسلمين عامل رئيس في فشو الجهل وانتشار المنكرات واستفحالها، وذلك؛ لأن العاملين بالعلم والقائمين بدين الله هم في الحقيقة دعاة يعلنون الحق بأفعالهم، وينشرون الدين الحق حين ينتشرون بين الناس، فتنحسر المنكرات بتواجدهم الفعال المؤثر في الآخرين، وهكذا فكلما ازداد القدوات انتشر العلم واختفت المنكرات، وقد نقل عن إبراهيم بن أدهم أنه قال يوما لأصحابه: ادعوا الناس وأنتم صامتون، قالوا: كيف ذلك؟ قال: ادعوا الناس بأفعالكم.

5 -الناس ينظرون إلى طالب العلم الشرعي والصالح نظرة دقيقة فاحصة، فرب خطأ يقوم به لا يلقي له بالًا يكون في حسابهم من الكبائر، وذلك؛ لأنه محسوب في مجتمعه قدوة لهم.

وهنا تمكن أهمية القدوة وخطورتها، إذ أن كل مفارقة بين أقوال القدوة وأفعاله تشكل مصدر حيرة وإحباط لدى عامة الناس، ولا سيما المبتدئين في الالتزام، ويكون مصدر فتنة لهم واستخفاف بالعلم الذي يحمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت